أبي منصور الماتريدي

101

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله - عزّ وجل - : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ . قال قائلون : هو « 1 » صلة قوله : ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا . . . الآية [ الأعراف : 177 ] . وقال بعضهم : فيه الوعد لرسول الله بالنصر له ، والظفر على أعدائه . والاستدراج : هو الأخذ في حال الغفلة من حيث أمن الرجل بغتة « 2 » ؛ كقوله : فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [ الأعراف : 95 ] . وقال قائلون : الاستدراج : المكر ، لكن معنى ما يضاف الاستدراج والمكر إلى الخلق غير المعنى الذي يضاف إلى الله ، والجهة التي تضاف إلى الله غير الجهة التي تضاف إلى الخلق [ والجهة التي تضاف ] « 3 » إلى الخلق مذمومة ، والجهة التي تضاف إلى الله محمودة ، وكذلك ما أضيف إلى الله من المكر ، والخداع ، والاستهزاء ونحوه ، هو « 4 » ما ذكرنا على اختلاف الجهات ، والمعنى في الجهة التي تضاف إلى الله غير الجهة التي تضاف إلى الخلق ؛ لأن الله - تعالى - يأخذهم بما « 5 » يستوجبون ويستحقون بحق الجزاء والمكافأة ، فلا يلحقه في ذلك ذم ، وأما الخلق فيما بينهم يمكرون ويكيدون ، لا على الاستحقاق والجزاء . وعن الحسن « 6 » في قوله : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ قال : كلما جدوا لله معصية « 7 » ، جدد الله لهم نعمة ؛ ليستهزءوا ويأشروا ويبطروا ، ثم يهلكهم .

--> ( 1 ) في أ : هذا . ( 2 ) البغت : مجيء الشيء على غفلة من حيث لا يحتسب ، والبغتة كذلك ، قال تعالى : حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً [ الأنعام : 31 ] أي : فاجأتهم من غير علم لهم بمجيئها . ويقال : بغته الشيء ، بغتا وبغتة ، يبغت ؛ فهو باغت . قال الشاعر : إذا بغتت أشياء قد كان قبلها * قديما فلا تعتدها بغتات وبغت : يكون قاصرا كما تقدم ، ومتعديا ، يقال : بغته الأمر يبغته بغتا ، وباغته ساعة مباغتة ؛ كما يقال : فجأه الأمر يفجؤه فجأ ، وفاجأه يفاجئه مفاجأة . وقال يزيد بن ضبة الثقفي : ولكنهم ماتوا ولم أدر بغتة * وأفظع شئ حين يفجؤك البغت ينظر : عمدة الحفاظ ( 1 / 241 ) ، والمفردات ( 55 ) ، واللسان ( بغت ) ، والغريبين ( 1 / 190 ) . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في أ : وهو . ( 5 ) في أ : مما . ( 6 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 272 ) وعزاه لأبي الشيخ عن يحيى بن المثنى ، وكذا البغوي في تفسيره ( 2 / 218 ) ونسبه للضحاك . ( 7 ) في أ : المعصية .